العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣كانت فتاة صغيرة ،عندما داعب عينيها نور هذا الوجود ، جاءت كما يأتي أي مولود ،فيها براءة الطفولة ،يعلو محياها الجميلَ البشر والسرور، ولكنها لم تجد ذلك المحضن الجميل الذي يأخذ بيدها إلى نور الله ،فأمها على غير دين الإسلام ،تدين بالديانة النصرانية،ولا يخفى على أحد أن الأم مدرسة، تعلم الأجيال، وتسكب في قلوبهم كثيراً من المبادئ والقيم، مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانيه، أو يمجسانه )(1) ، فأنى لمثل هذه الأم أن تربي الأبناء على شيء من تعاليم ديننا الحنيف، بل كانت تسعى جهدها لتحمل أبناءها على النصرانية حملا، فكانت تحملهم إلى الكنيسة، ولكن لطف الله وعنايته كانتا تحوطان هؤلاء الأبناء مما يراد بهم، فما إن يصلوا إلى الكنيسة حتى يفقدوا الوعي، ليعودوا إلى البيت سالمين من دنس النصرانية .
أما أبوها فحاله تعرف من اقترانه بهذه المرأة، فكيف يكون حال من رضي أن تكون شريكة حياته نصرانية، تشاطره زهرة عمره، وتحتضن أولاده، ومع ثرائه الباذخ ومكانته المرموقة بين الناس، لم يلقِ للدين بالاً، ولم يقم له وزنا،فلم يهتم بتربيتها الدينية والخلقية، لذلك نشأت هذه الفتاة بعيدة عن الدين كل البعد .
نشأت في نعيم وبذخ كبير ،وترعرعت في ترف ونعمة ، لا تحلم بها فتاة في مثل سنها ، كل شيء لديها ،خدم وحشم ،سيارة وسائق ،أزياء وفساتين ومجوهرات، لا يُرد لها طلب ، ولا تحس بتعب ولا نصب ، كل شيء بين يديها ،إلا شيئاً واحداً هو غذاء الروح ، هو جوهر النفس ، إنه الإيمان بالله ، إنه الإسلام .
(1) رواه الشيخان والبيهقي والطبراني وأبو يعلى .