العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٤

لم تعرف من الإسلام إلا الاسم ،وأنها مسلمة ، وأن أباها مسلم، لا تهتم بصلاة ، بل لا تعرف ما هي الصلاة ، لا صوم ولا قراءة قرآن ، حياة في القصور والنعيم ، ترعرعت بعيداً عن اليد التي تحسن تشكيلها،بعيداً عن العين ترعى حركاتها، بعيداً عن أذن تسمع أنينها، من يراعي مشاعرها؟ ومع من تفرغ عواطفها، لا أحد سوى رفيقات السوء اللاتي يتناسبن مع مستواها المادي والفكري، إنها صاحبت رفيقات سوء عرفن بقلة أدبهن، وذهاب حيائهن، ويسرن في الحياة على نهج الحداثة والتحرر، آباؤهن لا يسألون عنهن، أنجبوا ونسوا أنهم أنجبوا، بل نسوا أنهم مسؤولون عن أمانات سيسألهم الله عنها يوم القيامة .

يالها من حياة ما أتعسها وما أشقاها،عندما يكون العبد بعيداً عن خالقه ومولاه، ما أشقاك أيها الإنسان ، تأكل نعمة الله ولا تؤدي شكرها، تتقلب في النعيم ،وتنسى المنعم العظيم ،إنها ليست بحياة الإنسان المكرم ؛الذي أورثه الله خلافة أرضه .

تحكي لنا تفاصيل قصة العائدة إلى الله صديقتها الصالحة أيام الدراسة في المرحلة الثانوية، فتقول: وقبل نهاية العام بأسبوعين، لاحظت التغير المفاجئ البادي عليها، وجهها، نظراتها، لباسها، كلامها، من يراها وله سابق معرفة بها، لن يشك أنها مريضة، أو أنها تعاني من ضيق يضطرم بداخلها .

اعتزلت الجميع، قررت الوحدة والعزلة، لا تكلم صويحباتها، بل إنها ابتعدت عنهن، حاولت استمالتها، والتحدث معها، والوصول إلى سويداء قلبها، ولكن سبقت عبراتها عباراتها، أجهشت بالبكاء، حاولت تهدئتها .

وبعدها قالت لي: أنت طيبة إذ فكرتي في الجلوس مع واحدة مثلي، إن أمثالي يدنسن وينجسن القاعدين حولهن، لنتن الرائحة المنبعثة مني ومن أمثالي، ثم إنها رائحة ذنوبي وآثامي.

٤ / ٣٥