العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٣٤ثم إني أتقد م بالشكر الجزيل لجميع الإخوة الذين ناقشوا هذا الموضوع ، وإنما غايتنا جميعا أن نصل إلى الحق، ولكنهم ألبسوني حُلة لست أهلا لِلَبوسها، ولقد نبهتُ قبل إلقاء تلكم المحاضرة بأني لستُ أهلا لإلقائها، لأن الحديث عن التائبين يحتاج له إلى قلب طاهر سليم ، قد عمر بطاعة الله ، ولسان رطب بذكر الله ، وعمل صالح يقرب إلى الله ، فذلك أدعى أن يجسد الموقف في أسمى معانيه، وما خرج من القلب يصل إلى القلب ، وأنى لي بذلك وقد غمرتني الذنوب مع ضعف في العلم والفهم، وقلة في العمل، وتقصير في الطاعة، وتفريط في جنب الله، وعسى أن لا أكون فيمن عناهم الشاعر بقوله :
تُذكِّر بالمعاد وأنت ناسي
وإنما حالي يصوره قول شيخنا العلامة المالكي :
لا تغترر بالثياب البيض إن لُبست كم تحتهن من السوءات والقذرِ
وقول الآخر :
يظن الناس بي خيرا وإني لشر الناس إن لم تعفُ عني
أُجنُّ بزهرة الدنيا جنونا وأُفني العمر فيها بالتمني
وبين يدي محتبس طويل كأني قد دُعيتُ له كأني
ولو أني صدقتُ الزهد فيها قلبتُ لأهلها ظهر المجنِّ
وقول الآخر :
والله لو علموا قبيح سريرتي لأبى السلام علي من يلقاني
ولكن أقول كما روي عن سيدنا أبي بكر رضي الله عنه:
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون .
ولا أنسى أن تقدم بالشكر الجزيل إلى هذه السبلة العامرة التي تفيض بمختلف ثمارها اليانعة ، وللقائمين عليها عاطر الثناء ،أما عن مشاركتي فإن للقلم أربابه، ولستُ من أربابه، فإن الكلمة أمانة من لم يضعها في موضعها كانت وبالا عليه، وقد ورد في الأثر : كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ذكر الله أو قراءة القرآن أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر، أما شيخنا الظافر فقد وجد ما يقول فقال، ووجد ما يكتب فكتب، فنسأل الله السداد والرشاد .