العائدة إلى الله عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

العائدة إلى الله لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وما يقال عنها وعن أهلها ،يقال عن الناقلين للقصة ، وهم معروفون وإن خفوا عن الناس ، فالناس دائما تحب أن تبحث عن عثرات الآخرين،ومنهم من يحقق في الأمور فضولا وتطفلا ،كأنه محقق،وأكثر أولئك يريدون التفكه بعيوب الناس،والطعن في أعراضهم، ونسوا مساوئهم وعيوبهم ،وغفل البعض منا عن قوله عليه الصلاة والسلام ( إن الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ) ، ونسينا العبرة الحقة من هذه القصة ، نسينا أننا في غفلة ، فمتى نستيقض منها، ونسينا الاتعاظ بغيرنا ، فرحم الله امرأ اتعظ بغيره، ولم يكن هو عظة لغيره، لتحكم هذه الغفلة من نفوسنا أصبح حمل الجنازات، ودفن الأموات، لا يذكرنا بالله، كأنما هو أمر عادي تعودنا عليه، فيالها من غفلة ما أشدها ، عندما نصل إلى هذا الأحد ، ألم نسمع قول الله ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة ) ويقول : ( ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) عندما نزلت هذه الآية بكى سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال : بلى آن أن تخشع قلوبنا .

فعلينا بالعودة الصادقة إلى المنهل الصافي منهل محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، وأن نجعل حديث مجالسنا ذكر الله ثم بذكر الصالحين لا بالغيبة والنميمة، فقد كان سيدنا عمر بن عبد العزيز رحمه الله يجلس مع أصحابه من بعد صلاة العشاء إلى قرب طلوع الفجر لا شغل لهم إلا ذكر الآخرة ثم يبكون بكاء شديدا حتى تنهمل الدموع من أعينهم ، فأين مجالسنا اليوم من مجالسهم ؟!

شكر وتقدير :

٣٣ / ٣٥