العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

أما إذا امتنع المرء عن عبادة الله عز وجل أو أشرك غير الله في عبادته لله سبحانه ، فإنه يُحَرم من هذا الخير ويُحال بينه وبين هذا الإنسجام ، ولذلك فإن الذين لا يعبدون الله سبحانه يشعرون باضطراب النفس ، وعدم الإستقرار وتتناوبهم الأمراض العصبية والأمراض النفسية نتيجة البعد عن ذكر الله تعالى .. يقول سبحانه: (( أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )) ﴿ الرعد/28 ﴾ ، وإذا كان الإنسان قد أُتي ما أُوتي من الخيرات وبُوِّئ هذا المنصب العظيم منصب الخلافة في هذه الأرض ، وخُلِقَتْ له المنافع الأرضية المختلفة وسخرتْ له المنافع الكونية المتعددة كما يدل على ذلك قول الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً )) ﴿ البقرة/29 ﴾ ، وقوله: (( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ )) ﴿ الجاثية/13 ﴾ فإنّه حَرِيٌّ بهذا الإنسان أن يكون عابداً لربه وذلك بأن يتبع منهج الله سبحانه وتعالى فيكون إماما للعابدين في هذا الكون .. فالكون كله سخره الله تعالى للإنسان وهو يعبد الله فكيف بهذا الإنسان الذي أوتي هذه النعمة العظيمة ، أليس هو أحرى أن يكون أحرص على عبادة الله من غيره وقد خلق لأجلها كما يدل على ذلك قوله عز من قائل: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ )) ﴿ الذاريات/56-58 ﴾.

١٠ / ٥٣