العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١وإذاً فالمنافع الكونية خلقها الله سبحانه وتعالى للإنسان وخلق الإنسان للعبادة فعلينا أن نعبد الله سبحانه وتعالى كما افترض علينا وأن نفرده بعبادتنا وأن نبتغي بها ما عنده ، وألاّ نشرك فيها أحداً من خلقه فلا نشرك فيه هوى نفوسنا ولا نشرك فيها هوى أحدٍ غيرنا ، ولا نشرك فيها الأوهام ولا نشرك فيها الشياطين ، ولا نشرك فيها الطواغيت ، وإنما علينا أن نعبد الله سبحانه وتعالى وحده مخلصين له الدين. وبذلك كله يحصل التوافق والتواؤم لدى كل منا ما بين حركتيه الإضطرارية والإختيارية أو بعبارة أخرى الفطرية والكسبية ، وتواؤم أيضاً ما بين حركة العبد منّا وحركة هذا الكون الواسع الأرجاء المترامي الأطراف.
ما هي العبادة المطلوبة؟
لكن ما هي هذه العبادة المطلوبة من الإنسان ؟!
العبادة المطلوبة من الإنسان هي الخضوع المطلق والشعور بالحاجة والفقر إلى من بيد ملكوت كل شيء والإستيقان أن صاحب هذا السلطان العظيم هو الذي يدبر كل شيء فلذلك يشعر الإنسان من أعماق قلبه بالإفتقار إليه ، هذه هي روح العبادة .. والأعمال المختلفة إنما هي ترجمة لهذه العقيدة الصحيحة التي هي متمكنة راسخة في نفس العابد.
يقول الله عز وجل: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )) ﴿ البيّنة/5 ﴾.
فلا بد من إخلاص الدين لله سبحانه وتعالى ، وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدين فالعبادة هي الخضوع المطلق مع الشعور بالحاجة والإفتقار إلى المعبود الذي بيده كلُّ شيء والذي لا يعجزه شيء في السماوات والأرض.
أفعال الإنسان وعاداته يمكن أن تتحول إلى عبادة: