العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣اقتضت حكمة الله عز وجل أن يكون يسر هذه العبادات التي يمارسها الإنسان بحسب الحاجة إليها ، فكلُّ ما كانت الحاجة إليه أدعى كانت ممارسته أيسر وأهون .. لأن في هذه العبادات تغذيةً للروح وكما أن غذاءُ الجسد يسره الله سبحانه وتعالى بحسب حاجة الجسد إليه كذلك غذاء الروح يسره الله سبحانه وتعالى بحسب حاجة الروح إليه .. فلننظر إلى غذاء الجسد .. الهواء مثلاً ضروري للإنسان ، وهو مضطر إليه في أي وقت من الأوقات وقد يسره الله سبحانه وتعالى بدون عناء وبدون مشقة وبدون مغرم .. يتنفس الإنسان تنفساً طبيعياً في جو ملائم لطبيعته في أي وقت من الأوقات ، في حالة يقظته وفي حالة نومه ، وفي حالة حركته وفي حالة سكونه ، في حالة سيره وفي حالة وقوفه ، في حالة صحته وفي حالة مرضه .. في كل وقت من الأوقات لأن هذا الهواء لو انحبس فيه فترة وجيزة لانخنق الإنسان ، فالهواء لابد منه ، فهو يدخل إلى داخل الخياشيم والفم وينزل إلى أعماق الجسم ثم يصعد منه بعد أخذ الجسم حاجته منه فحاجة الإنسان إلى هذا الغذاء حاجة ملحة في كل لحظة ، ولا يتكلف الإنسان في مقابل هذه الحاجة ثمناً ولا عناء ، ثم يأتي بعد ذلك الماء فالحاجة إليه تأتي بعد الحاجة إلى الهواء لأنه لا يحتاج إلى استعمال الماء في كل لحظة كما يحتاج إلى الهواء ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى يسره أقل من يسر الهواء ولكنه ميسر فقليلاً ما يكلف الثمن ، ويكلف شيئاً من العناء. ثم تأتي بعد ذلك الحاجة إلى الطعام فكان يسر الطعام بحس حاجة الجسم إليه .. الجسم بحاجة إلى الطعام ولكن حاجته إلى الطعام ليست كحاجته إلى الماء فضلاً عن أن تكون حاجته إليه كحاجته إلى الهواء فلذلك كان يسر الطعام أقل من يسر الماء فيحتاج الطعام إلى عناء وإعداد ويحتاج الطعام إلى ثمن .. الطعام يحتاج إلى غرس ويحتاج إلى تسميد ويحتاج إلى مراعاة ثم يحتاج إلى جهد للحصاد .. ثم بعد ذلك كثير من الطعام يحتاج إلى الطبخ.