العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤تيسير الأسباب مما يدعو إلى العبرة والشكر:
ومن حكمة الله سبحانه وتعالى أن جعل الأسباب متوفرة: (( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ )) ﴿ عبس /24-32 ﴾.
فالأسباب حلقات متواصلة يتبع بعضها بعضاً حتى يتيسر للإنسان هذا الطعام. فرب زارع يزرع في أقاصي الأرض إما في الشرق وإما في الغرب .. إما في أندونيسيا وإما في استراليا وإما في أمريكا ، ثم هذا الزرع يمر بمراحل .. مرحلة بعد مرحلة حتى يحصد ، ثم بمراحل النقل بعد ذلك حتى يصل إلينا وننتفع به. هذه هي سنة الله في خلقه. فضلاً عمّا وراء ذلك من تدفق الأنهار ونزول الأمطار ووجود الأسباب المختلفة .. أسباب الزرع التي هيأها الله سبحانه وتعالى ، وأسباب الحصاد .. كل ذلك مما يدعو الإنسان إلى الإعتبار والتفكر ، ويدعوه إلى الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هذه النعم الجلّى.
وبعد الطعام تأتي الحاجة إلى العلاج وإلى الدواء ، وبما أن الحاجة إلى الدواء بعد الحاجة إلى الطعام كان أقل يسراً من الطعام لأن الحاجة إليه أقل ، وهكذا كل ما كانت الحاجة إليه أدعى كان أيسر تناولاً وأيسر استعمالاً.
وهكذا العبادات المتنوعة فإن الله سبحانه وتعالى يسرها للإنسان بقدر الحاجة إليها .. ومن ذلك ذكر الله تعالى بالقلب وباللسان فإنه أيسر ما يكون لأن القلب الذي يغفل عن ذكر الله تعالى لا قيمة له: (( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا )) ﴿ الكهف/28 ﴾.