العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥فذكر الله ميسر للإنسان ، وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصلاة مشتملة على ذكره (( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )) ﴿ طه/14 ﴾ فجعل ممارستها أيسر من ممارسة غيرها من العبادات لأن الحاجة إليها أدعى ولذلك أمر الله تعالى بممارستها في اليوم والليلة خمس مرات.
وهكذا تأتي كل عبادة من العبادات المشروعة في الإسلام أو بالأحرى كل أم من أمهات العبادات المشروعة في الإسلام في مكانها الملائم بحسب النظام الرهيب الذي هيأه الله سبحانه وتعالى بحسب ما علمه من حاجة البشر.
الغاية من العبادة التقوى:
لقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من هذه العبادات التي فرضها على عباده والتي ندبهم إليها في قوله عز من قائل: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )). ﴿ البقرة/21 ﴾.
فالعبادات كلها تغرس في الإنسان روح التقوى ، لأنّ (لعل) في قوله: (( لَعَلَّكُمْ )) بمعنى (كي) على الصحيح ، ولذلك شواهد متعددة في القرآن الكريم وشواهد في كلام العرب. فمن القرآن الكريم قوله تعالى في آيات كثيرة: (( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )) ، و (( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) و (( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ )) .. فهذه الآيات (لعل) فيها بمعنى (كي) ، ومن الشواهد العربية في ذلك قول الشاعر:
وقلتم لنا كفّوا الحروب لعلنا ****** نكفّ ووثّقتُم لنا كل موثقِ
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ****** كلمع سرابٍ في الملا متألِّق
والدليل على أن (لعل) في البيت تعليلية قوله: ( ووثّقتم لنا كلًّ موثق ) فإن ذلك لا يتفق مع حمل ( لعل ) على مجرد الترجي.
وكذلك قوله في البيت الثاني ( كانت عهودكم ) جعل ما تقدم من قولهم ( لعلنا نكفّ ) عهداً أي ( لنكف ).