العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

فإذاً قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) بمعنى لتتقوا أو لكي تتقوا ، فلعل هنا كما قال كثير من علماء التفسير ومنهم الإمام الطبري وغيره ، وعلماء العربية كقطرب وابن الأنباري والآخرين هي بمعنى (كي) ، وهذا قول الكسائي والفراء أيضاَ.

للتقوى مفهوم واسع جداً:

التقوى من أجمع الكلمات فهي وإن كانت من حيث مدلولها اللغوي ذات معنى سلبي فإنها من حيث المدلول الشرعي لها معنى سلبٌّي ومعنى إيجابي.

فكلمة التقوى من حيث المدلول اللغوي بمعنى ( التجنّب ) ، اتقيتُ الشيء بمعنى تجنبته. قال الشاعر:

سقط النصيفُ ولم ترد إسقاطه ****** فتناولته واتقتنا باليد

( اتقتنا باليد ) أي تجنبتنا باليد ، ولكن من حيث المدلول الشرعي لها معنى سلبي ومعنى إيجابي ، فالمعنى السلبي ترك ما نهى الله عنه ، والمعنى الإيجابي فعل ما أمر الله به لأن في كلا الأمرين اتقاء سخط الله وعقوبته. وعلى ذلك فمفهوم التقوى مفهوم واسع جداً فإنه يشمل ترك جميع المنهيات ، وفعل جميع المأمورات ، والتقيّد بقيود الفضيلة ، واجتناب مهاوي الرذيلة.

١٦ / ٥٣