العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولأجل ذلك كان مفهوم العبادة مفهوماً عاماً أوسع مما يتصوره الناس بكثير .. فالعبادة تعني الخضوع المطلق لله سبحانه وتعالى في الفعل والترك ، في الأخذ والعطاء ، في القبول والرفض ..هذه هي حقيقة العبادة وليست العبادة محصورة في الصلاة والزكاة والصوم والحج .. هذه هي أصول العبادات وأمهاتها إنْ أديت على الطريقة المشروعة التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تُودى بها .. وقد بين الله سبحانه وتعالى في مواضع متعددة من كتابه العزيز أن حقيقة التقوى وحقيقة العبادة لا تنحصر في أمهات الفرائض وأصولها وإنما تتناول أعمال القلب وأعمال الجسد كله ، فبيّن لنا سبحانه أن العقيدة تدخل ي التقوى وأن أمور القلب تدخل في معنى التقوى فمن كانت عقيدته على إستقامة وعلى حجّة وبرهان من الله سبحانه وتعالى كان متّقياً لله عز وجل بهذه العقيدة ، ومن انطوى قلبه على الإخلاص وحسن النية وسلامة الطوية كان متقياً لله تعالى ، فإنه عز وجل يقول: (( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ )) ( الحج/32 ). وقال سبحانه عندما تحدث عن البر وبين أن التقوى والبر لا يختلفان فهما بمعنى واحد قال: ((لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) ﴿ البقرة/177 ﴾.