العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨فهؤلاء هم المتقون يجمعون بين العقيدة الصحيحة .. عقيدة الإيمان بالله ، وعقيدة الإيمان بما أوجب الإيمان به من ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبجانب ذلك يترجمون هذه العقيدة بالعمل الصالح.
وفي قوله: ((وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )) حصر للمتقين في هذا الصنف من الناس لأن المسنَد والمسند إليه عرفا ووسِّط بينهما ضمير الفصل لأجل تأكيد هذا الحصر ((أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )).
وقال سبحانه: (( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ )) ( آل عمران15 /17)) هؤلاء هم المتقون ، وقد وعدهم الله سبحانه وتعالى جنة ً عرضها السماوات والأرض في قوله : ((وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )) ( آل عمران ( 133 ) ، ثم وصف هؤلاء المتقين بقوله: ((الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )) ( آل عمران 134 / 135 ).