العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وإذا فتقوى الله تتناول كل ما فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى ،في كل مايأتيه العبد وفي كل ما يذر .. فيعفو عمن ظلمه ، ويحسن إلى من أساء إليه ، ويعطي من منعه ،ويصل من قطعه..هذه هي صفات المتقين .

وقد قال بعض العلماء (إن العبد لا يصل إلى درجات المتقين حتى يكون بحيث لو استخرج ما في طوايا نفسه ووضع في طبق وطيف به على الناس لم يستحي منه )،وقال بعضهم : ( إن التقوى أن يتزين في الباطن بالحق ،كما يتزين في الظاهر للخلق ).

فتقوى الله سبحانه وتعالى تستدعي إرغام النفس على مكارهها لأجل التقرب إلى الله عز وجل ،وهذا يعني أن يكون الإنسان حريصا كل الحرص على أن يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما تكرهه نفسه ،وبما يأباه طبعه ،فقد يكون الإنسان في موقف النفس فيه تميل إلى الانتقام والتشفي ولكن تقوى الله تحول بين العبد وبين إعطاء نفسه مناها .فقد روي عن زين العابدين رضي الله عنه أنه كان في مكان من بيته وجاءت إليه أمة بطبق فيه شواء وكان شديد الحرارة فوقع الطبق على طفل له ،ومات ذلك الطفل .فماذا كان منه ؟! .. قال :إن هذه الأمة أصابها من الروع ما لا يسكنه إلا العتق ..فاذهبي فأنت حرة لوجه الله سبحانه وتعالى ..هكذا تكون رابطة الجأش ؛بحيث لا ينتقم ولا يتشفى .. هكذا شأن من يحب أن يكون من المتقين الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بجنة عرضها السماوات والأرض

١٩ / ٥٣