العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وفي مقابل هذه القصة أذكر قصة أخرى ذكرها المؤرخ المصري الجبرتي في تاريخه وهي أن أحد حكام مصر كان له طفل ،وكان في يد أمة فوقع شيء من الخلاف ما بين تلك الأمة وأمة أخرى فإذا بالأمة الأخرى تركل الأمة الأخرى تركل هذه الأمة وتصيب رجلها الطفل فاشتد حنق ذلك الحاكم وغضبه فقال للأمتين ولكل الإماء اللواتي كن في ذلك المجلس : إن مات طفلي هذا فسوف أقتلكن جميعا .فمات الطفل ،وأخذ جميع الإماء الجانية والمجني عليها والإماء اللواتي حضرن هناك وألقاهن في النيل ..أين الفارق بين سلوك زين العابدين الذي تأثر بخلق النبوة ..بخلق جده رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وبين خلق هذا الجبار الذي يبطش بالمجني عليه فضلا عن الجاني ،فالأمر لله سبحانه وتعالى .

وعلى ذلك فتقوى الله سبحانه وتعالى تدفع الإنسان إلى المسارعة إلى رضوان الله وإلى تجنب ما يسخطه ، وإلى حسن معاشرة جميع عباد الله ، وإلى أن يستعلي على رغبات نفسه ونزواتها ،وأن يحرص بأن يزن جميع ما يأتيه وما يذره بموازين الله سبحانه وتعالى ،فما وجد من شيء فيه سخط الله تجنبه وابتعد عنه .

هذه هي حقيقة تقوى الله سبحانه وتعالى ..فهي ليست ادّعاءً وإنما كما قال من قال : أن يزين العبد سريرته لله سبحانه وتعالى كما يزين علانيته للخلق .فيتقرب إلى الله بتطهير نفسه أولا من أدرانها ثم يتقرب إلى الله بتزكية أعماله بحيث تكون أعماله كلها وفق أوامر الله سبحانه وقد روي في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( من اتقى الله كفاه مؤونة الناس ، ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله ) .

٢٠ / ٥٣