العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

فمن اتقى الله كفاه الله سبحانه وتعالى مؤونة الناس لأنه آوى إلى ركن وثيق ، آوى إلى حمى الله فلن يضيعه الله عز وجل ،ولذلك كان السلف الصالح يعتصمون بالتقوى ويتذرون بها ، فالخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يزود جنده الوصية بالتقوى ، وقد زود قائد جنده الذي بعث به إلى المعركة في أرض فارس ؛ تلكم الوصية التي يقول فيها (( أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو ، وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف عليهم من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا . واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم سلط عليهم من هو شر منهم كما سلط على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم ، اسأل الله ذلك لي ولكم )) .

٢١ / ٥٣