العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٨وقد ذكر شُرَّاح السنة مناسبة ذكر هؤلاء الأربعة دون غيرهم من الكفار ، وما هو سبب كون من ضيع الصلاة مع هؤلاء فقالوا إن الذي يضيع الصلاة إما أن يكون مشغولا عنها بملكه إذا كان ملكا ، و إما أن يكون مشغولا عنها بماله إن كان ذا مال ، وإما أن يكون مشغولا عنها بمنصبه إن كان ذا منصب ، وإما أن يكون مشغولا عنه بتجارته إن كان تاجرا فإن كان ملكا وشغله عنها ملكه كان يوم القيامة مع أخيه فرعون ،وإن كان ذا مال وشغله عنها ماله كان يوم القيامة مع أخيه قارون ، وإن كان ذا منصب وشغله عنها منصبه كان يوم القيامة مع أخيه هامان الذي كان وزيرا لفرعون ، وإن كان صاحب تجارة وشغلته عنه صلاته كان يوم القيامة مع أبي بن خلف وهو أحد تجار قريش بمكة .
كل هذه الآيات وأمثالها ، وهذه الأحاديث وأمثالها تؤكد أهمية الصلاة في الإسلام .
أثر العبادة في الإنسان (( أثر الصلاة )):
نتبين حكمة العبادة في بيان أسرار أمهاتها حسبما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، فالله سبحانه وتعالى يقول عن الصلاة التي هي مقدمة العبادات وأصل أصولها ((وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)) ﴿ طه / 14﴾ ويقول (( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )) ﴿العنكبوت / 45﴾ ، ويبين لنا الله سبحانه وتعالى تأثير الصلاة أثرا نفسيا عميقا بحيث تأتي على أمور غير محمودة جبل عليها الإنسان فتجتثها وتبدلها بما هو خير منها ، يقول الله تعالى: (( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ )) ﴿المعارج 19 / 23﴾.