العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ثم يذكر سبحانه وتعالى بعد ذلك ما يأتونه من أعمال ، التي هي من ثمار إقامة الصلاة والمداومة عليها ، ثم يختتم سلسلة هذه الصفات التي وصفهم بها بقوله سبحانه: (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ )) ﴿المعارج / 34 ﴾.
وافتتاح صفات هؤلاء الذين استثناهم الله سبحانه بالمداومة على الصلاة واختتامها بالمحافظة على الصلاة يدل على أن المداومة على الصلاة والمحافظة عليها كما شرع الله سبحانه سبب لحفظ الأعمال الصالحة وبقائها على ما هي عليه بحيث لا تؤثر عليها نزغات الشيطان.
وهنا يعرض سؤال: كيف تكون الصلاة بهذا القدر وهذه المكانة مع أنّ كثيراً من الناس يلازمون الصلاة ولكن الصلاة لا تؤثر عليهم ، فهم كما وصفهم الله تعالى هلوعون ، منوعون ، ومتصفون بكل الصفات الخسيسة ، ولا يترفعون عن الدنايا ولا يجتنبون المنهيات ، فلا يتورعون عن الخيانة والكذب والخداع ، ولا يتورعون عن التحايل ولا يتورعون عن أكل أموال اليتامى وأكل مطلق أموال الناس بالظلم .. فكيف يقال مع ذلك إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
والجواب: إن الصلاة المأمور بها هي الصلاة ذات الأثر النفسي البالغ وتلك الصلاة هي التي يؤديها الإنسان وقد استكملت بنيتها واستجمعت روحها ، فبنية الصلاة هي هيئاتها الظاهرة التي يأتي بها الإنسان واستكمال هذه البنية إنما يكون بعدم الإخلال بشيء منها .. وروح الصلاة هو الخشوع ، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى الفلاح للخاشعين في الصلاة من عباده.