العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

يقول الله عز وجل (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )) ﴿المؤمنون/1 ، 2﴾. ويبين لنا الله سبحانه وتعالى أن كثيراً من المصلين يأتون للصلاة ولكن صلاتهم لا تصدّهم عمّا هم عليه من الأعمال التي تنافي صلاح النفس وصلاح المجتمع ، وذلك إذا ما كانوا ساهين عن الصلاة ، يقول الله سبحانه وتعالى: (( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ )) ﴿الماعون: 1/5﴾.

لقد كان سياق الكلام يقتضي أن يقول: فويل لهم ، ولكن بدلاً من أن يأتي بالضمير جاء بالإسم الظاهر ، وكان هذا الإسم الظاهر هو (المصلين) الذين هم عن صلاتهم ساهون لأجل الإشعار والتنبيه بأن السهو عن الصلاة هو السبب فيما ذكره الله سبحانه وتعالى من التكذيب بالدين ودعّ اليتيم وعدم الحض على طعام المسكين إلى ما وراء ذلك ، ويدل على ذلك هذا الربط بالفاء في قوله (( فَوَيْلٌ )) والفاء تقتضي ربط ما بعدها بما قبلها.

كل ذلك يدل على أهمية الصلاة ومكانتها وأثرها ، وعلى أن الصلاة هي التي تأتي على تلك الصفات المذكورة في الآيات السابقة من سورة المعارج ومن سورة الماعون وفي غير ذلك من المواضع وهي صفات خسيسة جبل عليها الإنسان فتجتثها الصلاة وتبدلها بما هو خير.

وعلى ذلك فالصلوات تختلف ، فليست كل صلاة لها وزن عند الله تعالى ، ومن أحسن ما قيل في هذا قول أحد علماء الإسلام وهو العلامة الكبير الإمام محمد عبده فيما دوّنه عنه تلميذه السيد محمد رشيد رضا في تفسير (المنار) حيث قسم الصلاة إلى قسمين: عادة وعبادة.

٣٠ / ٥٣