العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣١

وقال: إن صلاة كثير من الناس لا تتجاوز أن تكون عادة من العادات ، وذلك أنّك ترى أحدهم في شيخوخته إذا قام يصلي لم تختلف صلاته عنه يوم كان طفلاً يحاول أن يقلد أباه في الصلاة ، فهذه الصلاة مجرد عادة من العادات .. أما الصلاة التي هي عبادة فتنقسم إلى قسمين: إلى روح وجسم.

فالجسم هذه الأعمال الظاهرة التي يأتي بها المصلي من تلاوة وتسبيح وسجود وقعود وقيام إلى غير ذلك من الأعمال ، هذه الأعمال لا تعدو أن تكون جسماً للصلاة ، ولكن الجسم نفسه بدون روح لا حراك له ولا يجدي شيئاً ، وإنما روح الصلاة الخشوع كما في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إن لكل شيء عموداً ، وعمود الدين الصلاة ، وعمود الصلاة الخشوع ) ، فعمود الصلاة الخشوع وهو الإتيان بالصلاة على وجهها المشروع مع استشعار عظمة الخالق الذي يتوجّه إليه الإنسان بهذه الصلاة .. ولذلك يقول الله عز وجل: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ )) ﴿المؤمنون/1-2﴾ ، وهنا إذا كانت الصلاة مستجمعة روحها تكون كل كلمة منها نابضة بمعنى حيوي مهم ، كل كلمة من كلماتها تؤثر أثراً نفسياً عميقاً. فالمصلي عندما يمثل أمام الله سبحانه وتعالى ينتقل من الحِل إلى الإحرام بالتكبير وهو قوله الله أكبر.

٣١ / ٥٣