العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢فإذا ما أتى الإنسان بهذه التكبيرة استشعر أن الكبرياء لله سبحانه وتعالى وحده وأن كبرياءه سبحانه لا يمكن أن يُكتَنَه ، هذه الكلمة تسكب معنى حساساً في نفس هذا المصلي إذا وعاها وأدرك مغزاها ، فهي تعني تفرد الله سبحانه وتعالى بالكبرياء ، ويعني ذلك أنه لا كبير إلاّ الله ، وأن الناس متساوية أقدامهم بين يدي الله سبحانه وتعالى لا يتفاضلون بشيء إلا بقدر ما يتقربون به إلى الله سبحانه من التقوى وحسن العمل. وكما قلت ليس هناك فكر يمكن أن يدرك كنه كبرياء الله ، فأفكار البشر كلها قاصرة عن إدراك عظمة الحق سبحانه وتعالى ((مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ )) ﴿الحج/74﴾.
فعظمة الله سبحانه وتعالى أجل وأكبر من تصورات عقول البشر وأفكارهم. فإذا ما أتى الإنسان بالصلاة على هذه الطريقة وشعر عند تكبيرة الإحرام أن الكبرياء لله وحده تفاعلت في نفسه عوامل شتى بحيث يتلقى شعوراً جديداً عندما يأتي بهذه الكلمة ، هذا الشعور يجعله إن كان مهانا في مجتمعه بسبب من الأسباب ، من فقر أو ضعة في نسب أو أي سبب آخر فإنه يعتز بصلته بالله سبحانه وتعالى الذي هو واقف بين يديه وخاشع له وراجٍ لفضله وخائف من عقابه ، يعتز بهذه الصلة فلا يرجو غير الله ، ولا يخشى إلا الله ولا يتوكل إلا على الله ، ولا يُحب من يحب إلا في الله ، ولا يكره من يكره إلا في الله. يعتّز بصلته بالله عز وجل بسب إدراكه أن الكبرياء لله فلا يُطأطئ رأسه إلا لله ، ولا يحني ظهره إلا لجلال الله ، ولا يتعلق إلا بالله رجاءً وخوفاً ولا تقرباً بعمل من الأعمال ، إنما يرجو من الله ويخشى من الله تعالى وحده ، فتتحرر رقبته من الخضوع لغير الله سبحانه وتعالى .. هكذا تكون الصلاة إذا جاء بها الإنسان استشعر المعنى الذي يأتي بلفظه على لسانه.