العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٠هذا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت كان حيا ملء ثيابه يتحدث ويذهي ويجيء ويتحرك ، فكيف بغير النبي صلى الله عليه وسلم ، وكيف بالأموات الذين لاحراك لهم ولا يملك أحدهم أن يجلب لنفسه نفعا ولا أن يدفع عنها ضرا فكيف بغيره .. وكيف بالأحجار وكيف بالأشجار وكيف بالعيون والأنهار ، فكل هذه الأشياء جمادات أنى لها أن تجدي الإنسان نفعا أو تدفع عنه ضرا .... ( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ) .....
على العبد أن يستعين بالله سبحانه وتعالى وحده ، وأن يرجو من الله ، وأن يخشى من الله وحده ، ولا يتعلق إلا بالله سبحانه وتعالى وحده . ومن جانب آخر فليس لأحد أن يستعين بأحد في شيء ليس له سبيل إليه ، وإنما هو من أفعال الله تعالى وحده ، فليس لأحد أن يستعين بأحد في طلب مولود ، أو في طلب مال أو في طلب سعادة ، أو في شيء من هذه الأشياء لأن هذه الأشياء لا يقدر عليها إلا الله ، فلا يقدر أن يرزقك ولدا ، ولا أن يجعلك غنيا ولا يجعلك سعيدا إلا الله … ولا يقدر أن يهبك الذكاء إلا الله ولا يقدر أن يدفع عنك البلاء إلا الله ، ولا أن يرفع عنك المرض إلا الله .. هذه الأمور كلها ليست في مقدور البشر فاستعانة الإنسان فيها بغير الله تعالى يعني ذلك إشراكا لغير الله تعالى فيما هو من اختصاص الله ، فليس لأحد أن يشارك أحدا مع ربه في الاستعانة به فيما لم يجعل الله تعالى لأحد سلطانا عليه ، كما أنه ليس له أن يشرك أحدا في عبادته تبارك وتعالى ، والدليل على ذلك هذا العرض (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )) .ولو سأل سائل ما بال الناس يستعين بعضهم ببعض في أمور شتى ؟!