العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤فإن الإنسان إن لم يكن معتقدا الإعتقاد الصحيح لا يمكنه أن يقوم بواجبات هذه الخلافة … ذلكم لأن الإنسان إن لم يكن معتقده صحيحاً كان بمثابة الحيوان الأعجم لا يرى قيمة لهذه الحياة إلا بقدر ما يكسب فيها من منافع نفسه .. ولا يعرف امتداداً لهذه الحياة إلا بقدر هذه المرحلة القصيرة المحدودة بين المبدأ والمصير ، ولكنه إن آمن الإيمان الصحيح الذي فرضه الله سبحانه وتعالى على الخلق ، إيماناً بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله كان هذا العبد موصولاً بربه .. ولكن هذا الإيمان سرعان ما يتأثر بمؤثرات مختلفة ، فطبيعة النفس الإنسانية طبيعة فيها الشره والأنانية والرغبة في الإستئثار ، إلى ما وراء ذلك من العادات السيئة التي يكسبها الإنسان من خلال احتكاكه بالناس ، وما يقع بينه وبينهم من الخلافات والمنازعات ، فالتغلب على ذلك كله أمر صعب ، وذبالةُ الإيمان التي تشع في نفس الإنسان سرعان ما تنطفئ عندما تغشاها هذه الغواشي وتعصف بنورها هذه الطبائع ، لذلك كان الإنسان بحاجة إلى أن يكون موصولاً بالله سبحانه وتعالى أيضاً من خلال عمله ، وذلك من خلال القيام بهذه العبادات المختلفة التي فرضها الله سبحانه وتعالى على الإنسان إذ هي بمثابة الوقود لهذه الشعلة .
وبأداء هذه العبادات يمكن لهذا الإنسان أن ينظم حياته كلها فتكون متناسقة لا يطغى جانب منها على جانب ، ولا يؤثر مصلحة نفسه على مصلحة غيره .
العبادة بُعِثَ إليها جميع المرسلين: