العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

إن العبادة التي جعلها الله سبحانه وتعالى صلة بينه وبين خلقه ، وجعل فيها غذاء للأرواح والقلوب ، قد بعث للدعوة إليها جميع المرسلين ، فما من نبي أرسله الله سبحانه وتعالى إلى قومه إلا وكانت دعوته بينهم أن يفردوا الله تعالى بالعبادة وألاّ يشركوا مع الله أحداً .. يقول الله سبحانه وتعالى: )) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُون ِ)( }الأنبياء ، 25{ وقد أخبر الله تعالى عن نوح وعن هود وعن صالح وعن شعيب عليهم السلام أنهم قالوا لقومهم: (( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره )) .

وحكى عن عبده المسيح عليه السلام أنه قال : (( اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ )) } المائدة/117 ﴿. وبيّن سبحانه أن الغاية من خلق الإنسان والجن هي العبادة ، فقد قال عز من قائل : (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )) ﴾ الذاريات /56} .

العبادات ليست خاضعة لعقول الناس وتجاربهم :

لم يكل الخالق سبحانه وتعالى أمر العبادات إلى الناس أنفسهم ، فيعبدوا الله كما تملي عليهم عقولهم وأفكارهم ، وإنما جعل أمر العبادة أمراً غير خاضع للتجارب ولا للنظريات ، فهو أمر خاص بتوجيه الله سبحانه وتعالى .. لأن العقول مهما استنارت ، والأفكار مهما تطوّرت ، والبصائر مهما تفتحت فإنها لا تستطيع أن ترسم الطريق الصحيح لعبادة الله سبحانه وتعالى وإنما الله سبحانه وتعالى هو الذي يهدينا إلى عبادته عز وجل.

٥ / ٥٣