العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤١والجواب عن ذلك : أن تلك الأمور جعل الله التعاون فيها من سنن الكون ومن نواميس الحياة .. كأن يستعين أحد بغيره فيما يقدر عليه من قضاء حاجاته ؛ كاستعانته به في رفع حمل ثقيل ينوء به وحده ، أو أن يطالب منه عونا على قضاء دينه باقتراض من ماله ، أو يستعين بجاهه في مخاطبة شخصا آخر له إليه حاجة يرجو قضاءها .. هذه أمور جعل الله تعالى التعاون فيها من نواميس الكون ومن سنن الحياة .
أما أن يقول أحد لغيره من البشر ارزقني مالا ، أو اجعلني من السعداء أو اجعلني من الأذكياء ، أو ارزقني ذرية أو نحو ذلك من الأمور التي لم يجعل الله تعالى لأحد سلطانا عليها فذلك من الشركيات والعياذ بالله .
وإذا كان هذا في الإنسان الحي المتكلم الواعي البصير فما بالكم بالاستعانة بالأموات أو الاستعانة بالأحجار أو الاستعانة بالعيون والأنهار … هذه الأشياء كلها لا تصح الاستعانة بها لأنها لا تملك للإنسان نفعا ولا ضرا .وتفشي ظاهرة طلب قضاء الحاجات من هذه الأشياء دليل على ضلال العقول وانحراف الفطرة ، وقد كان ذلك من سمات الجاهلية الحمقاء التي جاء الإسلام الحنيف لاستئصالها. وقد صدق النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام حيث قال : (( لتتبعن سَنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه )) قالوا : أهم اليهود والنصارى يا رسول الله ؟ قال : (( فمن )) ؟! يعني من غيرهم .