العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ثم إذا تلا المصلي بعد ذلك قول الله سبحانه (( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ )) .. شعر أنه أمام طريقين : طريق هدى وطريق ضلال ، طريق حق وطريق باطل .. طريق موصل إلى الرحمن وطريق موصل إلى الشيطان .. وبطبيعة الحال يحرص على سلوك طريق الحق والهدى الموصل إلى رضوان الله سبحانه وتعالى مادام استشعر خوف الله وعلم كبرياء الله وجلال الله وعزة الله ونعمة الله عليه ، وأن مرجعه إلى الله عز وجل .ويعني ذلك مجانبة مسالك أهل الفساد والبعد عن طرق الضلال لئلا يكون من المغضوب عليهم والضالين .

وهكذا شأن كل ما يتلوه المصلي أو يسمعه من إمامه من آي الذكر الحكيم أو ما يأتي به من أذكار الصلاة من تكبير وتسبيح وتعظيم وسائر الأقوال والأعمال فإنها جميعا تغرس في النفس روح الإيمان والفضيلة والتقوى ، فإذا خرج المصلي من صلاته خرج وقلبه مليء بالإيما ن بالله واليوم الآخر وبحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم وسائر عباده الصالحين ، وتطهر قلبه من أكدار الحياة وصفيت نفسه من شوائب الطبع وغدا عضوا فعالا في مجتمعه وأمته .

ولكن للحياة أثر الإنسان ، فاختلاطه بالناس الذين قل من يذكره منهم بالله سبحانه وتعالى يؤثر عليه ، والحرص على مصالح الدنيا يؤثر فيه ، فتتأثر نفسيته بذلك ، غير أن ذلك التأثر لا يكاد يتعمق في نفسه إلا ويسمع المؤذن يناديه من جديد ليجدد صلته بالله سبحانه وتعالى وليرد في هذا الطهور الرباني ليخرج منه نظيفا مرة أخرى ، فيذهب إلى المسجد ويتطهر من أدرانه مرة ثانية ، وهكذا يتكرر في اليوم والليلة خمس مرات ، وهذا معنى قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : (( أرايتم لو أن على باب أحدكم نهرا جاريا غمرا ينغمس فيه في كل يوم وليلة خمس مرات .أيبقى من درنه شيء ، قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فذلكم مثل الصلوات الخمس )) .

٤٢ / ٥٣