العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦والعبادة – بجانب كونها امتثالاً من العبد لربه سبحانه وتعالى ، وصلة بين العبد وخالقه – هي رباط بين الفرد ومجتمعه ، ومع ذلك كله هي استجابة لمطلب ملّح ، ونداء متتابع من أعماق نفس الإنسان ، فإن كل أحد يشعر بالخواء الروحي والفراغ الفكري إذا لم يعبد الله سبحانه وتعالى .. ولذلك فإن الناس الذين لم يتلقوا طريقة العبادة من الوحي هاموا في هذا الأمر واتبعوا أهواءهم فسلكوا طرائق قدداً ، فمنهم من صار يعبد الظواهر الكونية الطبيعية ، ومنهم من صار يعبد القوى الروحانية الخفيّة ، ومنهم من صار يعبد أنواعاً من المخلوقات الظاهرة .. ومنهم .. ومنهم … وفي هذا كله ما يدلنا على أن كل أحد يشعر بالضرورة الملحة ، والحاجة التي لا تقف عند حد إلى العبادة .. لأجل إدرك الناس ضرورة العبادة من حيث أنهم أدركوا أن وراء هذا العالم قوة غيبية تُهيمن عليه ، وأدركوا ضرورة الإتصال بها فأخذوا يبحثون عن طرق العبادة ، وحاول بعضهم أن يتصل بهذه القوة الغيبية بطريقة أو بأخرى .. فمنهم من أتخذ الوسائط إلى تلك القوة والظواهر الكونية ، ومنهم من اتخذ الوسائط إليها القوى الطبيعية ، ومنهم من اتخذ الوسائط إليها القوى الروحانية الخفيّة .. وكل منهم لسان حاله يقول : (( ما نعبدهم إلاّ ليقربونا إلى الله زُلفى )) ﴿ الزمر/3 ﴾.
ومن ذلك نتبين أن العبادة الصحيحة لا يهتدى إليها بالفكر البشري و لا بالتجربة وإنما يهتدى إليها بوحي من الله سبحانه ، كما أنه يتبين أن الإنسان ولو تفتحت له آفاق المعرفة ، وتفنن في طرائق الفلسفة وبلغ أوجه في التطور لا بد له من الدين ، فإن الدين كما قيل ضروري للسعادة والنظام.
العبادة الصحيحة تنسق بين جوانب حياة الإنسان المختلفة :