العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧لقد جعل الله سبحانه وتعالى في هذا الإنسان خصائص وأشياء تجعل من حياته مزيجاً من تفاعلات وتداخلات مختلفة الجوانب متعددة الظواهر شديدة التأثير فيه وفي من حوله .. وذلك لأن الإنسان يجمع بين أشياء قد يكون بينها شيء من التضاد والإختلاف ، فهو يجمع ما بين الروح والجسد ، وهو يجمع ما بين العقل والوجدان وهو يجمع ما بين العواطف والضمير ولكل من ذلك مطالب ودوافع.
ولا يستطيع الإنسان أن ينسق ما بين هذه المطالب ، وما بين هذه الدوافع وأن يجعلها جميعاً تسير في الطريق الموصل إلى خير الدنيا وسعادة الآخرة إلاّ بالعبادة الصحيحة لخالقه وبارئه سبحانه وتعالى التي من خلالها يستعلي على نزوات نفسه ورغباتها ،وبالإيمان الصحيح الراسخ الذي يتحكم في طاقاته المختلفة حتى تتسخر لما فيه خير هذا الإنسان في عاجلته وآجلته ،ولما فيه مصلحة بني جنسه أيضا الدنيا والآخرة .
العبادة الصحيحة توائم بين حركتي الإنسان (الإضطرارية والإختيارية) :
لهذا الإنسان نوعان من الحركات :
أولهما : حركته الفطرية الإضطرارية ، وثانيهما : حركته الكسبية الإختيارية .
وبالعبادة الصحيحة- وهي التي تؤدى كما شرع الله سبحانه وتعالى يتم التواؤم بين حركتيه الفطرية والكسبية فالعبادة هي التي تنسق المعاملة بين الحركتين فإن الإنسان يتحرك تحركا اضطراريا مستمرا بحسب سنة الله تعالى في خلقه ، هذا التحرك لا فكاك له عنه ، ولا مخلص له منه .. كتحرك النفس ، وتحرك النبض ، وما وراء ذلك من الحركات التي لا يمكنه أن يسكنها .. وهناك حركات إختيارية يتحركها الإنسان في إطار ما أعطاه الله سبحانه وتعالى من قوة وما أولاه من اختيار ، فبالعبادة يكون التواؤم بين الحركتين ، وكما أن بالعبادة يتواءم تحرك هذا الكون الذي يسبح بحمد الله ويسبح لجلال الله .