العبادة وأثرها في حياة المسلم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العبادة وأثرها في حياة المسلم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

يقول الله سبحانه وتعالى: (( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ )) ﴿ سورة الجمعة/1﴾ وقال سبحانه: (( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ )) ﴿سورة الحشر/1 ، الصف/1﴾ وقال عز وجل: (( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا )) ﴿سورة الإسراء/44﴾.

ويقول عز من قائل : (( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ )) ﴿الحج/18﴾.

أما إذا شذّ الإنسان فلم يعبد الله تعالى حق العبادة على ما يحب ربُّنا ويرضى حصل نشاز وتصادم بين حركتيه الفطرية الإضطرارية والكسبية الإختيارية ، وأيضاً سيكون شاذّاً عن الكون الذي يجري في سَنَن واحد، والذي جعله الله خليفةً فيه، إذ كيف يحصل الوفاق بين كون يؤمن بالله سبحانه وتعالى ويخضع ساجداً لجلال الله ربِّ العالمين ويسبِّحُ بحمد الله وبين إنسان يأبى ذلك ويأنف من عبادة الله ويستكبر استكباراً .. إن الوِفاق والتناسق مستحيلان قطعاً في هذه الحال.

وذلك على العكس تماماً من أولئك الذين يعبدون الله حق عبادته ويسجدون له سبحانه ويمتثلون أوامره ويجتنبون نواهيه فإنَّهم يسيرون وفق النظام الصحيح الذي يسير فيه هذا الكون بأسره .. لأنهم أدركوا غاية وجودهم في الحياة ومآلهم بعدها ، وشعروا بما عليه من واجب الشكر لله عز وجل ، الذي سخر هذا الكون لمصلحة وخير هذا الإنسان ، الذي ما من خليّة فيه ، ولا ذرة في هذا الكون ولا أقل من ذلك من جزئيات إلا وهي ألسن تُسبح بحمد الله وتعلن الإنقياد لأمره والتسليم لقضائه.

٨ / ٥٣