العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧ومن أجل هذا كانوا لا يُولُّون هذا الأمر من يتطلع إليه من الناس، وإنما كانوا يَختارون له من يراه عبءً ثقيلا ومسؤولية كبرى، حتى أنّ الأمر كان يصل بهم إلى أن يَفرِضوا الحِراسة على من يَختارونه لهذا الأمر لئلا يَفِر منهم، كما ذكر ذلك صاحب " المصنَّف " في قصة سليمان بن عبد العزيز إمام أهل حضرموت-رحمه الله تعالى-عندما أشرف أبوه على الموت وقد كانوا يرون فيه الأهلية لأن يقوم مقام أبيه فخشُوا أن يَفِر منهم لأجل أنه كان يرفض كل الرفض أن يتولى هذه المسؤولية ففرضوا الحراسة عليه من قِبَل أحد قوادهم.
ولربما وصل الأمر بهم إلى حدّ التهديد بالقتل لمن رفض هذا الأمر عندما يَخشون أن يؤدي رفضه إلى التفكك وذهاب الريح وظهور العدو كما حصل ذلك في قصة أبي عبيدة-رحمه الله تعالى-عندما ودّعه حملة العلم إلى المغرب ورَشَّح لهم تلميذَه أبا الخطاب المُعافِري اليمني-رحمه الله-لأن يقوم بأمرهم فقالوا له: " أرأيتَ إن رفض ذلك ؟ " قال لهم: " اضربوا عنقه "؛ ومثل هذا كان-أيضا-من الإمام السالمي-رحمه الله-في حق تلميذه الإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله؛ فهذا يدل على أنهم كانوا حريصين كل الحرص على تطبيق مبدإ الشورى.