العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٦والشورى نظام إسلامي فرضه الله تبارك وتعالى .. لا مجال لأحد من الناس في رده، فلا يجوز بحال من الأحوال أن يعترض عليه معترض: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ] فلذلك صرّح علماء الإسلام الذين رسخت أقدامهم في العلم بوجوب الشورى بين المسلمين، فالإمام ابن عطية في تفسيره يبيّن بأنّ الشورى قاعدة من قواعد الإسلام وأنّ الأحكام تقوم على هذا الأساس .. أساس الشورى وأنّ من رفض الشورى وجب عزله، ثم يضيف إلى ذلك بأنّ هذا مما لا خلاف فيه؛ وقد ذكر كلامه هذا القرطبي ولم يَعزُه إليه إلا أنه أقره من غير أن يعترض عليه، والقطب-رحمه الله تعالى-في هميانه عزاه إلى ابن عرفه.
ونجد سلفَنا الصالح كان حريصا كل الحرص على مبدإ الشورى منهجا وتطبيقا من غير أن يَحيدوا عنه قيد شعرة، فالإمام ابن محبوب-رحمه الله تعالى-يقول: " الذي وجدنا عليه أسلافنا وأئمتنا في الدين أنهم كانوا إذا عقدوا الإمامة لأئمتهم بايعوهم على طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباع آثار السلف الصالح ومشاورة أهل العلم والدين "؛ وكذلك يقول تلميذه العلامة أبو المؤْثِر-رحمه الله تعالى-بأنّ عقد الإمامة على الإمام إنما يكون بعد المشورة .. مشورة أهل العلم والدين.