العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

والشورى إنما تكون في المجالات التي يُمكِن أن يكون فيها رأيٌ للبشر، فالشورى في الإسلام لا تكون في أحكام الله-تعالى-التي نص عليها كتابه أو التي جاء بها حديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - الثابت، لأنّ الله-تعالى-لم يَجعل في ذلك خيارا لأحد من الناس، فقد قال - عز وجل - : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية: 36 ]، فلذلك لا تجوز الشورى قط في إقام الصلاة أو في إيتاء الزكاة أو في صيام رمضان أو في حج بيت الله الحرام أو في أيّ عبادة من العبادات، ولا تجوز الشورى-أيضا-قط في إقامة حد من حدود الله، لأنّ الناس مطالَبون بأن يَستسلموا لأمر الله وأن ينقادوا لحُكمِه وأن يذعِنوا لطاعته وألاّ يُخالِفوا شيئا من أمره، فالأحكام المنصوص عليها لا مجال بحال من الأحوال للتشاور فيها، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستشير أصحابه-رضي الله تعالى عنهم-فيما أوحاه الله-تعالى-إليه، وإنما يستشيرهم في الأمور العامة، كذلك تحليل أيِّ شيء أو تحريمه ذلك مما لا يرجع إلى الشورى، لأنه يرجع إلى وحي الله، فلو أنّ أهل السماوات والأرض جميعا اجتمعوا على أن يُحرِّموا شيئا لم يُحرِّمه الله لم يكن حراما، ولو اجتمعوا على أن يُحلوا شيئا مما حرّمه الله فإنّ ذلك يكون حراما .. عندما يجتمعون من تلقاء أنفسهم من غير أن يكون لهم مستند شرعي في تحريم شيء كان ذلك مردودا عليهم، وكذلك عندما يجتمعون على تحليل شيء مما حرّمه الله-تعالى-فإنّ ذلك-أيضا-مردود عليهم ..

١٩ / ٤٣