العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠إنما الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله: ﴿ وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ]، وبهذا يتباين نظام الشورى في الإسلام مع الأنظمة الديموقراطية التي تَرُدُّ هذه القضايا إلى مجالس الأمّة أو ما يسمى بالبرلمانات عندهم، فإنّ الإسلام يتنافى مع ذلك تمام التنافي، إذ الحاكمية في الإسلام لأمر الله، وقد قلنا-في صدر هذا الكلام [ ص 4 ]-بأنّ الإسلام يقوم الحكم فيه على قاعدتين أساسيتين: على قاعدة تطبيق شرع الله تعالى، وعلى قاعدة مشورة الجماعة المسلمة .. هكذا نظام الإسلام، والأنظمة الديموقراطية ترى أنّ الحاكمية للأكثرية في هذه المجالس .. مجالس الأمّة، فعندما يكون رأي الأكثرية مبيحا لأمر مّا فهو مباح وعندما يكون رأي الأكثرية مُحرِّما لأمر مّا فهو حرام، فبسبب ذلك استباحوا الخمور واستباحوا البِغاء واستباحوا الربا واستباحوا أنواعا من محارم الله تبارك وتعالى، بينما الإسلام لا مجال فيه لاستباحة الربا بسبب إقرار مجالس الشورى له أو استباحة الخمر أو استباحة الزنا أو استباحة أيّ شيء مما حرمه الله تبارك وتعالى، وكذلك لا مجال في الإسلام لتحريم ما أحله الله - عز وجل - بسبب إقرار هذه المجالس أو إقرار الأكثرية منها للتحريم، وإنما التحليل والتحريم راجعان إلى الله .. نعم الإسلام الحنيف يرى تطبيق مبدإ الشورى في كيفية تنفيذ هذه الأحكام عندما تكون هنالك وسائل متباينة، فقد يُسأَل المستشارون عما يرونه من الرأي في الطريقة الأنجح وفي الطريقة الأمثل لتطبيق هذه الأحكام الشرعية وتنفيذها، لا في مبدإ التطبيق نفسه .. إنما مبدأ التطبيق يرجع إلى حكم الله تبارك وتعالى.