العدل والشورى في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

والآن ننتقل-في هذا الدرس وفي الذي بعده-إلى بعض الآثار التي يُخلِّفها رسوخ الإيمان بهذه العقيدة والانتظام في سلك هذه العبادة التي فرضها الله - سبحانه وتعالى - ، بحيث يؤدي كل ذلك-أي المعتقد الصحيح والعبادة الصحيحة-إلى تآلف الناس وإلى انتظام أمورهم وإلى إيتاء كل ذي حق حقه، فإنّ من مزايا الإسلام الواضحة أنه أعطى كل ذي حق حقه، وقد فرَض على الإنسان-باعتباره خليفة في الأرض وسيّدا في هذا الكون-حقوقا يؤديها الفرد إلى مجتمعه وإلى أمّته وإلى جنسه عموما ويؤديها-أيضا-المجتمع والأمّة إلى الفرد، وجعل هذه الحقوق متفاوتة بتفاوت العلاقات التي تُسبِّبها، وبعض هذه الحقوق حقوق عامة وبعضها حقوق خاصة، وعلى المسلم أن يؤدي كل ذلك بخضوع وخشوع لله-تبارك وتعالى-الذي فرض هذه الحقوق، فإنّ هذه الحقوق ليست وليدة نظام بشري وإنما هي من أمر الله - سبحانه وتعالى - الذي لا مُعقِّب لحكمه.

هذه الحقوق حقوق متفاوتة كما قلتُ، فقد تكون الحقوق الواجبة على الإنسان المسلم مشروعة لجميع المسلمين، وقد تكون مشروعة-أيضا-لجميع أفراد الجنس البشري، بل من الحقوق ما هو مفروض حتى للحيوان الأعجم وللكائنات الأخرى التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - ، والإسلام يفرض أداءها على العباد، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - فرَض الرحمة والإحسان على عباده في كل تعاملهم مع بني جنسهم أو غير بني جنسهم، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( إنّ الله فرض الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحِدَّ أحدكم شفرته وليُرِح ذبيحته ) فترون أنّ الإسلام يفرض هذا الحق العام لكل ما هو حيّ .. حتى الحيوان الأعجم يُفرَض له هذا الحق، فقد كتب الله - سبحانه وتعالى - الإحسان في كل ما يصدر عن الإنسان.

٢ / ٤٣