العدل والشورى في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣وحقّ الإحسان عام مشترك، يجب أن يؤديه الإنسان إلى بني جنسه وإلى غير بني جنسه، وهذا الحق لا ينحصر في تعامل الناس به-بحسب نظام الإسلام-فيما إذا كان بينهم تواد وتراحم، بل هذا الحق يُعامَل به حتى العدو في أحرج المواقف وأدقها، ومن ذلك النهي الشديد عن التمثيل بالقتلى، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جهّز سَريّة ينهاها عن أشياء ومن بينها التمثيل، كما جاء ذلك في حديث صفوان بن عسّال وفي حديث ابن عباس وفي حديث أنس رضي الله-تعالى-عنهم، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للجند عندما يهيؤهم للقتال: ( سيروا باسم الله وعلى بركة الله، قاتلوا الذين كفروا ولا تمثِّلوا ولا تغدِروا ولا تغُلّوا ) إلى غير ذلك مما كان يوصيهم به - صلى الله عليه وسلم - ، فمن بين هذه الوصايا عدم التمثيل، وهو مبدأ إنساني فرضه الله - سبحانه وتعالى - على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليدل ذلك على أنّ الإسلام دين الرحمة وعلى أنّ المسلم تفيض مشاعره بالرحمة والإحسان تجاه الآخرين ولو في هذه المواقف التي يجب على المسلم ألاّ تأخذه فيها لومة لائم.
كذلك الغدر .. نجد أنّ الحديث ينهى عن الغدر، فالمسلم غير غدّار ولو في مثل هذه المواقف الحرجة يتعامل مع الناس بالصدق ولا يتعامل معهم بالغدر.
ومن الحقوق المشتركة الواجبة على المسلم للجميع العدل، فإنّ العدل حق واجب على كل مسلم لأيّ واحد من الناس سواء للقريب أم للبعيد .. للداني أم للقاصي .. للعدو أم لولي .. كل من هؤلاء تجب لهم العدالة.