العشيرة والحركة الجمعوية في المجتمع الميزابي المعاصر: تنسيق وتكامل صالح بن عبد الله أبو بكر

العشيرة والحركة الجمعوية في المجتمع الميزابي المعاصر تنسيق وتكامل لصالح أبو بكر

الجزء ١ · صفحة ٧

تتمثل خصوصية المجتمع الميزابي، في تميزه عن غيره من المجتمعات، في باقي الجزائر بوجود تنظيمات عرفية عريقة متمرسة، لها تجربة ميدانية عملية، تشكلت عبر عشرات القرون، ورغم ما فيها من بعض النقائص، والضعف سواء في طرق تشكيلها، أو تسييرها، أو الأشخاص المشكلين لها، إلا أنها تملك من المقومات، والمرجعية التاريخية، ما يؤهلها لمواصلة تسيير المجتمع الميزابي الجزائري، بكل نجاح في المستقبل، وذلك بتجسيد بعض الإصلاحات التي سنذكرها لاحقا، وعلى رأسها التنسيق والتكامل مع الجمعيات الرسمية المعتمدة التي أصبحت واقعا معاشا، لا يمكن إنكاره، و تنظيما رسميا مفروضا، لا يمكن الاستغناء عنه، كما أن التنسيق بين الهيئات العرفية، والجمعيات الرسمية، ضرورة لمنع الإنبهار بالنظم الدخيلة المستحدثة التي تخضع للإرادة السياسية والتقلبات الإدارية، ولذلك لا يعقل التخلي على نظم عريقة أثبتت جدارتها عبر القرون وهي منسجمة مع النسيج الإجتماعي ولها تأصيل شرعي من ديننا الحنيف، والإنبهار بالجديد و ترك النظم العريقة قد يكون من قبيل قول ابن خلدون أن المغلوب مولع بتقليد الغالب، وهذه من تنائج العولمة الفكرية وضرورة التنسيق والتكامل نراه من الحتميات للأسباب التالية:

أولا: حتمية وضرورة الجمعيات الرسمية:

1. الجمعيات هي القناة الرسمية للدولة لكي تقوم بتنظيم ومراقبة كل النشاطات الثقافية و

الاجتماعية والرياضية والخيرية في المجتمع.

2. قوانين الحركة الجمعوية وطنية تطبق على كل ولايات الوطن ويصعب إيجاد تشريع خاص

بالمجتمع الميزابي يتعامل مع الهيئات العرفية.

3. المراسلات الرسمية تتم عبر الجمعيات المتخصصة من قبل الجهات الوصية كالوزارات والمديرات

المركزية، ولا يمكن أن تكون إلى العشيرة العرفية.

4. الجمعيات هي الواجهة الرسمية التي تحمي الهيئات العرفية من الصدامات المحتملة من تعسف رجال الإدارة أو البيروقراطية.

٧ / ٩