الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٨وعندما يتجاوز الإنسان مرحلة التعلم للعلم إلى التعلم لغرض آخر كما هو الشأن الآن، أي حين يكون العلم وسيلة لغاية ، فإنه يجب أن نبحث عن حقيقة الغاية التي تجعل العلم وسيلة للوصول إليها، فإذا كانت الغاية تبرر ما يبذله الفتى والفتاة من جهود وتضحيات للوصول إليها، كان ذلك محبوبا مرغوبا فيه، ويجب أن تيسر لهما وسائل الوصول، أما إذا كانت الغاية إنما تبرر جهود الفتى دون الفتاة أو جهود الفتاة دون الفتى، وجب أن ييسر لأحدهما حسبما تقتضيه الفطرة والمصلحة ولا يعتبر عدم تيسيره للآخر حرمانا له من العلم.
وأنت أيتها الفتاة المسلمة قد فتحت لك أبواب الدراسة كما فتحت للفتى، ويسرت لك الدولة أن تدرسي ما شاء لك رأيك وعقلك وتوجيه ذويك، ولم تغلق دونك أي باب من دور العلم. وأتاحت لك الدراسة منفردة أو مشتركة في أغلب مراحل الدراسة، ولن نقول لك أن الدين يمنع عنك هذه المرحلة ويبيح لك تلك هكذا اعتباطا، وإنما نقول لك ذلك وبناء على حكم الدين نفسه نظرا لما يجب عليك معرفته أولا، وعلى سلوكك وسلوك زميلك ثانيا، ونظرا إلى سنك ونضجك وسنة نضجه ثالثا. فلا شك أن الدولة- والأمة والأسرة من ورائها- حين قرت لك إمكانيات الدراسة، وفتحت لكِ أبواب التعلم دون أن تتكبدي شيئا، فإنما تريد منكِ أن تكوني لها المرأة التي ترسي القواعد الثابتة للأمة، وتساعد على البناء الصالح للدولة، وتساهم مساهمة فعالة في سلامة المجتمع وتطهيره وتطويره، حسب تقدم العصور في إطار الدين القويم، وتقر معها الأسس الثابتة للحياة الكريمة والنهضة السريعة، باعتبارك زوجة ، وباعتبارك أما. وهذه الاعتبارات لا تشتك فإنها نفس الاعتبارات التي تطلب من الرجل باعتباره زوجا وباعتباره أبا.