الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١٩وحياة الأمة، ونظام المجتمع فيها، وكيان الدولة الحقيقي إنما ينبني على هذه الحقائق الثابتة في كل مجتمع. زوجة وأم. وزوج وأب، ويبقى هنالك طرفان في كل مجتمع يحتاجان إلى الرعاية أكثر من أي شيء آخر، ولهما من الحقوق أكثر مما عليهما من الواجبات. هذان الطرفان هما طرف لم يتحمل المسئولية بعد، وطرف تخلى عنها لمن يحملها، أما الطرف الذي لم يتحملها بعد فهم الأبناء، وحقهم على الأسرة والمجتمع والأمة والدولة أن توفر لهم بقدر الإمكان، التكون السليم للسير في الطريق القويم. أما واجباتهم فهي غالبا لا تتعدى الالتزام بالسير في النهج الذي يسرته لهم الدولة باختيار الأب والأم وتوجيهها.
أما الطرف الذي تخلى عن المسئولية فهما الجدّ والجدَّة، وقد فرغا من واجبهما في الحياة وأصبحت لهما حقوق الرعاية والصيانة والاحترام، أما واجبهما- في أغلب الأحيان فلا يتعدى قلوبا مفعمة بالحب والعطف والحنان ، يسبغانها على الأحفاد وأبناء الأسرة الصغار، وذخيرة طيبة من المعارف والتجارب والنصائح، تبذل في صدق لأفراد الأسرة جميعا.
والمنهج الذي يسير عليه الذكر في الحياة بإشراف الدولة وتوجيه الأب والأم ، هو أن يكون ولدا بارا، ثم زوجا صالحا، ثم أبا كريما، ثم جدا عطوفا.
ولكل مرحلة من هذه المراحل واجبات والتزامات وحقوق. أما المنهج الذي تسير عليه الأنثى ، فأن تكون بنتا مطيعة ثم زوجة صالحة ثم أما شريفة، ثم جدة طيبة، فإذا تسلسلت هذه اللبنات في حياة أمة على أسس سليمة صارت الأسرة فيها دعامة قوية، تنبني عليها ركائز متينة ترتفع عليها الأمجاد.
الدراسة والزواج