الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لا شك أن كثيرا من الشباب ومن أولياء الأمور يعتقدون أن الدراسة والزواج شيئان متناقضان، وان الفتى والفتاة لا يمكن أن يقوما بالمهمتين: مهمة الزواج، ومهمة الدراسة. وهذه الفكرة ليست جديدة ، وإنما هي قديمة عبر عليها بعض الدعاة إلى الإعراض عن الزواج في مرحلة الدراسة بقولهم:" العلم كبش ذبح ليلة الزفاف".

وأنا في هذا الفصل يهمني أن أناقش الموضوع من بعض الجوانب لا من كل الجوانب، وفي رأيي أنه يجب أن يلزم الفتى والفتاة بالاستمرار في الدراسة حتى يعرف كل واحد منهما المفروض الأول من العلم وهو ما يساعده على أداء واجبه نحو ربه، ثم المفروض الثاني وهو ما يساعده على أداء واجبه للدولة والأمة والأسرة، ومعرفة حقوق عليها، وان يتاح لهما أن ينالا من الثقافة العامة ما يتيسر لكل منهما في مجال حياته الخاص. وأحسب أن كلا من الفتى والفتاة يستطيع الحصول على المقدار الكافي في علوم الفرض الأول في مراحل التعليم الأولى، إذا أحسنت الدولة وضع المناهج ومراعاة الجوانب الدينية فيها، وأقرت فيها الحصص الكافية، وفي مراحل التعليم المتوسطة يتحصل كثير من الفتيان وأغلب الفتيات على المقادير الكافية في علوم الفرض الثاني الذي يساعدهما على أداء الواجبات للدولة والأمة والأسرة، ومعرفة حقوقها عليها، وهذا بطبيعة الحال إذا أحسنت الدولة وضع المناهج لهذه المرحلة.

وفي أواخر هذه المراحل الدراسية من المعاهد والمدارس المهنية والمدارس الثانوية، يبدأ أغلب الفتيان والفتيات في الدخول إلى سن البلوغ الشرعي، وفي هذه السن تبدأ نوازع الفطرة تدعو إلى القيام بواجبات الوظيفة الأولى في طبيعة الحياة، وظيفة الزواج. ويبدأ الأب والأم يفكران في الموضوع بالنسبة لفتاهما أو فتاتهما.

٢٠ / ٧٣