الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١فإذا جاء الفتى أو الفتاة في هذه المرحلة وطلبا من أبويهما تأخير الزواج فترة أخرى قصيرة، لأن كل واحد منهما يملك طاقة الاحتمال والصبر ما لا يغلبه معه الشيطان على نفسه، ولأنه يريد أن يستمر في التفرغ لدراسته حتى ينجزها، كان على الأب أن يوافق إذا أمن الفتنة والفساد من جهة، وكان موضوع الدراسة مما يناسب فطرة كل واحد منهما بأن كانت دراسة الفتى فيما يناسب فطرة الذكور، وكانت دراسة الفتاة فيما يناسب فطرة الإناث، فإذا انحرف أحدهما عن المجرى الطبيعي، فطلب دراسة مالا يوافق فطرته كان على الأب أن يقول له: لا يا ولد حسبك دراسة، وابحث لك عن رفيقة العمر لتعيشا معا في سعادة، أو يقول لهما: لا يا بنت حسبكِ ما حصلت عليه واصبري حتى يقبل عليكِ ابن الحلال لتبنيا معا عش الزوجية السعيد، وتقومي بالوظيفة الأولى في الحياة: وظيفة الزوجة.
والأب في موقفه الأول مع الفتى، وموقفه الثاني مع الفتاة لم يحرمهما من العلم ويمنع عنهما النور، وإنما وَّجه كلّ واحد منهما إلى طريقه الأمثل في الحياة ، ويستثني من هذه الأحوال من الفتيان والفتيات من تظهر عليه بوادر للنبوغ المبكر في فرع من فروع العلم ويرجى منه أن يبلغ فيه درجات تقصر عنها خطوات السير العادي. فإذا تحقق المشرفون عليه أو عليها من ذلك فلا بأس أن يتاح له أو لها إجراء هذه التجربة واغتنام هذه الفرصة، لعل ذلك يعود بالخير على الأمة أو على الدولة أو على الإنسانية، ولو في مجال تخصص الجنس الآخر، ولقد كانت شواذ من النساء بلغت في أعمال الرجولة كالاشتراك في معارك في القتال وقيادة الجيوش- مبالغ فوق ما يستطيع الرجل العادي، وقد كان هناك رجال بلغوا في الأعمال الخاصة بالنساء كالخياطة والحياكة والتطريز- مبالغ تعجز عليها المرأة العادية.