الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٢ولكن هذا النبوغ عند بعض الأفراد، والذي يعتبر في حكم الشاذ لا يكون مبررا لأن يفلت قياد الفتى أو قياد الفتاة. وإنما على الأسرة أولا والدولة ثانيا والأمة ثالثا، أن تلزم كل واحد بالسير في منهجه الطبيعي حتى تتخلص من الشذوذ والشواذ.
ولقد يزيد الموضوع إيضاحا أن أقص على القارئ الكريم والقارئة الكريمة، مناقشة أجريتها مع مجوعة من طلاب الجامعة الليبية، وليس سرا أن أقول هنا أن عددا كبيرا من أولئك الطلاب لا يلتزمون الحصانة الكاملة والعفاف التام، أما العدد الثاني من الذين يلتزمون العفاف، ويريدون لأنفسهم الحصانة فهم مجمعون على أن الزواج لا يعوق عن الدراسة، بل إن بعض المتزوجين منهم، ممن أخذ زوجته معه يرى أن الطالب الجامعي المتزوج مستقر نفسيا وعاطفيا، وأنه يقبل على عمله الدراسي بصفاء يساعده كثيرا على الاستيعاب، بينما يعاني الفريق الثاني من الكبت أو الانطلاق، قلقا نفسيا وفراغا عاطفيا وشعورا بعدم الاستقرار والراحة، ما يجعله يحس بالحرمان أو يشعر بالإثم والجريمة.
أعتقد أن هذا يكفي في بيان حقوق الرجل والمرأة في التعليم، ويبقى علي أن أختم هذا الفصل بملاحظة يسيرة، أرجو أن تتأملها فتاة اليوم لتعرف حقيقة الدعاية الهائلة الكاذبة التي كانت تنتصب على أسلافها، وتجرد أمها وجدتها من بواعث الاحترام والتقدير بما يضفي عليها من نعوت الجهل والغفلة والاستعباد والحرمان، فما هي الصورة الحقيقية لهذه الأمة الفاضلة التي أجبتك أنتِ أيتها الفتاة المتعلمة، وأجبت أخاكِ الذي أصبح أديبا أو مهندسا أو طبيبا أو مفكرا أو فيلسوفا. أحسب ان صورتها لا تخرج من هذا الإطار:-