الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٣هي امرأة مسلمة نشأت في أسرة مسلمة متدنية لم يتح لها ان تلبس الفستان القصير، وأن تذهب إلى المدرسة متمائلة متدللة، ولم تجلس على مقعد من الخشب أو الحديد، ولم تتعود أنا ملها حمل القلم لترسم به صورة القط والكلب وابن الجيران، وتكتب به الرسائل بعد ان تصور عليها قلبا مطعونا بسهم ينزف منه الدم. وغنما علمها أفراد الأسرة بالتلقين سورا من القرآن الكريم، وبعض أحاديث الرسول العظيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ودربوها بالطريقة العملية على اداء واجباتها نحو ربها من طهارة وصلاة وصيام وما إليها، وملأوا قلبها إيمانا بالله ومحبة للآباء والأبناء والأخوة وسائر الأقارب والمسلمين وعرفوها مكارم الأخلاق، فالتزمتها، كما عرفوها مساوئها فاجتنبتها، وعلومها أن أغلى ما تملكه المرأة إنما هو الحياء والعفاف وطاعة الأب وإرضاء الزوج وحفظ كرامته وماله، في غيابه وحضوره ، ومحبة الأبناء ورعايتهم وتربيتهم، فحرصت أن تقوم بكل ذلك على أحسن ما يقوم أمين بأمانته، وعلموها أن المرأة الصالحة هي التي تستقر في بيتها، تتولى شئونه بنفسها وتربي أبناءها وتتعهد بنصيحتها، ولا تترك منزلها إلا لشأن هام من زيارة تقتضيها صلة الرحم، أو مشاركة في فرح أو مأتم تتطلبها روابط المجتمع، في هذا الإطار العام من صور الحياة كانت تحيا المرأة المسلمة إلا ما شذ، فهل تعتبر هذه المرأة جاهلة يا أختاه؟ إنكِ لا تستطيعين أن تقولي ذلك إلا إذا كنت ممن غرتهم الأكاذيب وخدعتهم الدعاوي الباطلة، ونقموا على كل امرأة شريفة لم تتح لهم من نفسها المتعة، ولم تبح جمالها في كل مجال، ولم تعرض فتنتها في كل سوق.
وصدق الشاعر المبدع سليمان السالمي حينما قال وهو يصف معرض دمشق الدولي:
ومليحة جاءت لتشهد معرضا
بقوامها الممشوق والوجه الوضي
ما شاقها شيء هنالك إنما
جاءت لتعرض نفسها في المعرض
الزواج المبكر والوظائف