الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٤

لقد سبق أن ذكرنا في فصل سابق أن المراحل التي يمر بها الذكر في حياته هي: أن يكون طفلا معتنى به، ثم ولدا بارا وتلميذا مجدا، ثم زوجا صالحا، ثم أبا كريما، ثم جدا عطوفا- وان المراحل التي تنتقل بينها الأنثى، هي أن تكون طفلة معتنى بها، ثم بنتا بارة وتلميذة مجدة، ثم زوجة صالحة ، ثم أما فاضلة ، ثم جدة حنونا.

هذه هي المراحل الطبيعية والوظائف الأساسية لكل فرد حسبما هيأته له الفطرة واعدته للمرور بها إذا قدر له أن يتم عمرا كاملا في الحياة.

فإذا احتاجت المة إلى من يقوم لها بمهمة من المهام، فإنه يجب ان تختاره ممن هيأته الفطرة للقيام بتلك المهمة، مراعا لمصلحة الدولة التي ما هي في الواقع إلا وسائل لسد احتياجات الأمة.

قد يكون في هذا الكلام بعض الغموض أيتها الأخت المسلمة، ولذلك فها أنا أضرب لك المثلة للإيضاح والبيان:

هبي أن ناطقا باسم الدولة قال: إن الدولة رعاية لمصلحة الأمة، تحتاج إلى عدد كذا شخصا، يقومون بمهمة الحراسة أو المحافظة على الحدود أو إدارة أعمال الدولة أو التخطيط لمشاريع معمارية أو الإدارية مؤسسات مصنعية أو تجارية، أو للقيام بحفريات أثرية أو مد سكك حديدية أو طرق صحراوية، أو تدريس في مدارس نسوية أو الانخراط في دورات تدريبية لتخريج قوابل أو غير ذلك من شتى الوظائف والأعمال، مما تتطلبه الحياة وتدعو إليه مصلحة الأمة، ولكل فرد يسند إليه عمل من هذه الأعمال مبلغ كذا وكذا أجرا له، وفي رأيي أننا لا نحتاج إلا من ينظم طوابير المتقدمين لاستجابة هذا النداء ، فإن الفطرة قد هيأت لكل نوع من هذه الأنواع وغيرها من الأنواع من يحق له أن يتقدم ليقوم بهذه الوظيفة زيادة على وظيفته الطبيعية في الحياة من كونه زوجا أو أبا وكونها زوجة أو أما.

٢٤ / ٧٣