الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥ولا شك أنه حين يتقدم إلينا- لو كنا نحن المنظمين لهذه الطوابير- عدد من الزواج والآباء ممن يأنسون في أنفسهم القدرة على القيام بمهمة الحراسة أو الدفاع عن الحدود أو إدارة الشركات ، فإننا نتخلى لهم عن الطريق ونفتح الباب، لأن الفطرة قد هيأتهم لذلك، وليس في طبيعتهم ولا في طبيعة الحياة ما يمنعهم من مزاولة هذه الوظيفة الثانية.
أما لو تقدم إلينا عدد من الزوجات والأمهات ليقمن بنفس الوظيفة من الحراسة الليلية، أو الدفاع عن الحدود أو إدارة المؤسسات، أو شغل الوظائف العامة للدولة لاستمهلناهن قليلا، وتركناهن يقفن في الطابور حتى نتأكد من حقيقتين: الأولى أنه لا مناص من شغل تلك الأماكن مهما كانت الظروف، والثانية أنه لا يوجد من الأزواج والآباء من يمكن أن يشغلها، وأنه لا مندوحة لنا من شغل تلك الأماكن بهؤلاء الزوجات أو الأمهات الكريمات اللائي تقدمن إلى القيام بهذه الوظائف التي تتنافى مع طبيعة تكوينهن، تضحية منهن لمصلحة الأمة، أو ندعهن واقفات في الطابور حتى نجد حلا للمشكلة عن غير طريقهن.
أما لو تقدم إلينا طابور من الزوجات والأمهات لشغل وظيفة مدرسات في مدارس البنات أو ممرضات في أقسام الولادة أو طبيبات لأمراض النساء، أو قوابل تستقبل ثمرات الحياة البشرية عندما يصافح النور عيونها المغمضة لأول مرة. فإننا نتخلى لهن عن الطريق ونفتح لهن الباب، ليقمن مشكورات بهذه المهام التي تحتاجها الأمة، زيادة على وظائفهن الطبيعية من كونهن زوجات أو أمهات ، لن الفطرة قد هيأتهن لذلك وليس في طبيعتهن ولا في طبيعة الحياة ما يمنع من مزاولتهن هذه الوظيفة الثانية.