الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧وللإجابة على هذا السؤال أعرض ما يلي: إن الذكر من بني الإنسان قد هيأت له الفطرة أن يزاول أول وظيفة بعد البلوغ، وهي أن يكون زوجا، ثم أضافت له بعد ذلك وظيفة ثانية، وهي أن يكون أبا، والذكر الذي لم يجرب الاشتغال بوظيفته الأولى وينجح فيها، لا يزال غير أهل للقيام بوظائف أخرى في الحياة، فإذا استطاع أن يقوم بالوظيفة الأولى التي هيأته لها الفطرة أيضا، كان للأمة أو الدولة، بعد ذلك أن تسند إليه وظائف أخرى إذا أبدى استعدادا للقيام بها، أما الشخص الذي لم يجرب القيام بوظيفته الطبيعية الأولى، أو يفشل فيها، كيف يمكن للدولة أو الأمة أن تثق فيه، فتستند إليه وظائف أخرى حيوية، ولكي يدرك القارئ والقارئة الكريمان الصورة التي أريد أن أضعها بين أيديهما أحب أن يتبعا طريق سير الفتى في مرحلة الحياة، فهو ينشأ طفلا في رعاية أبوين، ثم يتقدم في مراحل العمر فيسلمانه إلى المدرسة، ويتقدم به العمر في مراحل الدراسة إلى سن البلوغ أو بعده بقليل، وفي هذه الفترة يستكمل استعداده ليواجه الحياة. ومطلوب منه في مبدأ معركة الحياة أن يمارس حق الفطرة فيه، فيعمل على بناء العش والاستقرار بالزواج. ولذلك فالمطلوب منه في أواخر مراحل الدراسة، أو بعد الانتهاء منها، أن يشغل الوظيفة الأولى وظيفة الفطرة، وظيفة الزوج، وبعدها ينطلق في ميدان الحياة ويضيف إلى هذه الوظيفة وظائف أخرى إذا كانت مواهبه وكفاءته تساعده على ذلك.
وبناء على هذا الأساس ، فإن الذكر قبل أن يتزوج، لا يمكن أن يجد فراغا لشغل وظيفة من وظائف الدولة ، وليس من حق الدولة أن تطالبه بالوقوف في الطابور ليقوم بعمل حارس أو محارب أو مدير أو مهندس أو طبيب أو غير ذلك ، وإنما له- وعلى الدولة أن تساعده في ذلك- أن يشغل وظيفة الطبيعة الأولى ثم يتقدم إلى الطابور ليأخذ مكانه في الصف حتى يحصل على الوظيفة الثانية.