الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وشبيه بهذه الصورة ، الصورة التي نضعها للأنثى، فهي تنشأ في رعاية الأبوين ثم تلميذة في رعاية المدرسة، حتى تبلغ بها مراحل الحياة إلى سن البلوغ أو بعد ذلك بقليل، حيث تتهيأ لشغل وظيفتها الأولى، التي أعدتها لها الفطرة ، وهي وظيفة الزوجة. وبعد أن تقوم بهذه الوظيفة وتنجح فيها يحق لها أن تشغل غير ذلك من الوظائف، ويحق للدولة أن تطالبها بالوقوف في طابور الأعمال لتشغل منها ما يوافق طبيعتها وتكوينها، ويلائم مواهبها واستعدادها، وهكذا ترى أيها القارئ الكريم وأنتِ أيتها القارئة الكريمة: أن الطريق طبيعي يسلكه الفتى وتسلكه الفتاة، وترعاهما في ذلك الأسرة والدولة، ولا يمكن أن يحيدا بهما عن هذا الطريق إلا بانحراف في الأخلاق، أو انحراف في الدين، أو انحراف في طبيعة المعيشة عندهما. ولعل القارئ الكريم يدهش لهذا الحديث، لأن المألوف عنده غيره، فهو يرى رجالا يكادون يستنفدون أعمارهم، وقد تقلبوا في عديد من الوظائف ، وهم مع ذلك لم يتزوجوا. أي لم يقوموا بالوظيفة الأولى، ويرى نساء قد امتدت بهن الأعمار وزاولن مختلف المهن، وهن مع ذلك غير متزوجات ، أي أنهن لم يقمن بوظيفة الفطرة الأولى، وأنه قد سمع وقرأ كثيرا عن مضار الزواج المبكر للرجل والمرأة ، وعن وجوب الاستعداد له ، وتكوين الجو المناسب ماديا أو نفسيا أو تجريبيا إلى آخر ما تجود به الفلسفات البشرية الملحدة الضالة.

٢٨ / ٧٣