الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ويهمني هنا أن أقرر في تأكيد وجدّ، أن ذلك كله إنما هو انحراف عن طريق السير الذي تسير به الحياة الطبيعية الهادئة في الكون، وانحراف عن المنهج القويم الذي هيئ للفطرة البشرية، وانحراف عن السنة التي أرادها الخالق سبحانه للإنسان، وانحراف عن الهدى الذي دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسار عليه المسلمون وعرفوه ، واختبروا صحته وجدواه قرونا طويلة، وأحسب أن تأخير الزواج عن موعده الطبيعي في الأحوال العادية للفتى أو الفتاة إنما هو مرض، قد يكون مرضا فرديا، وقد يكون مرضا اجتماعيا، وسواء كان هذا أو ذاك، فإنه لا ينتج عنه إلا أمراض فردية، وأمراض اجتماعية خطيرة، تنال من شرف الأمة وكرامتها وخلقها ودينها.

إن وقدة الفطرة عند الفتى أو الفتاة في مرحلتها الطبيعية عند البلوغ، لا يطفئها إلا استقرارها الطبيعي ، فإذا تركت وشأنها فإنها لا محالة حاملة صاحبها على إطفائها بوسيلة من الوسائل، وسواء كانت تلك الوسائل شذوذا جنسيا ، بسيطا أو مركبا، وسواء كان إطفاؤها بالانطلاق الكامل المتحرر من جميع القيود أو بالانطلاق المتقيد، أو بما يعبر عنه بالكبت والسيطرة على النفس. فلا شك أن لجميع ذلك مضارها ولعل أخف أنواع الضرر التي تلحق الشخص بسبب تأخير الزواج إنما هي أضرار ما يسمى بالكبت أو الحرمان، لأن هذه الأضرار تكون مقصورة على صاحبها، أما أضرار الشذوذ والانطلاق والتجارب وكل حالة تخالف حالة العفاف فإن مضارها تلحق الفرد وتقوض أركان المجتمع تقويضا.

٢٩ / ٧٣