الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩هذه الحقيقة- فيما أحسب- بديهية لا تحتاج إلى نقاش، ولو أن الآراء المستورة التي تفسح المجال للانحراف والشذوذ، تدعو إلى تأخير الزواج متعللة بأسباب متعددة ، منها أسباب مادية زاعمة أن نظام الأسرة لا يستقر إذا لم يتسع الوقت للفتى أو الفتاة حتى يكونا ثروة ، ومنها أسباب صحية زاعمة أن الزواج المبكر يضر بصحة الفتى والفتاة ومنها أسباب نفسية زاعمة أن الفتى والفتاة يجب أن يتاح لهما تجارب عاطفية قبل أن يرتبطا بالزواج حتى يسلما من العقد النفسية، ومنها أسباب اجتماعية زاعمة أن الفتى والفتاة لا يقويان على تحمل المسئولية لتكوين أسرة في السن المبكرة، وهذه الآراء المستوحاة من الخارج والتعاليل التي عللت بها ليس لها قيمة حقيقية بالنظر إلى واقع الحياة منذ القرون الأولى، فإن الزواج المبكر كان هو الطريقة المتبعة والغالبة في شعوب العالم أجمع، وإن الرجال الأقوياء الذين تكونوا في تلك الأجيال لا نجد لهم شبيها في هؤلاء المهازيل من رجال اليوم، ولا شك أننا حين نذكر القوة في هذا المجال لا نعني القوة البدنية قط، وإنما نعني القوة بأوسع معانيها، قوة البدن، وقوة الخلق، وقوة العقيدة، وقوة الإرادة، وقوة العقل. وعلى كل فهذا موضوع جانبي بالنسبة لما نريد أن نناقشه اليوم.