الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لقد اعتاد بعض كتاب اليوم الذين يلتهون وراء الآراء المستوردة أن يطلقوا على إتمام عملية الزواج وتكوين الأسرة- عبارة الشركة- وان يصوروا هذه الوظيفة بتصوير مادي جاف باشتراك طرفين هما شريك الحياة وشريكة الحياة، ويضفون على أحكام هذا الرباط المقدس صبغة مادية تجارية صرفة. ولا شك أن القضية إذا أصبحت شركة تجارية مكونة من رجل وامرأة وجب أن يقدم كل واحد من الطرفين التزامات مادية لتكوين رأس المال الذي تقوم عليه الشركة وأنه من حق كل واحد من الشريكين أن يجرب شريكه تجربة شخصية ليعرف مدى صلاحيته للعمل في الشركة، ثم إن رئاسة الشركة يجب أن تكون لمن يملك أكثر الأسهم، وعندما تنحدر بالرباط المقدس إلى هذا المعنى المادي المنحط فإنه خير لنا أن نلغيه من المجتمع، وان نكف عن الحديث عنه لأنه في ذلك الحين لا يكون رباطا مقدسا، ولا يكون كنا يجد فيه الزوجان الهناء والسعادة ولا محضنا يحضن ثمرات البشرية لإنتاج الإنسان، ولا مهادا تتكون فيه القيم الإنسانية الأولى حسب الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وإنما تكون مكتبا للتعامل وديونا لحسابات الربح والخسارة.

ومعنى هذا أن اختيار أحد الزوجين للآخر على أساس مادي اختيار فاشل، ولذلك فيجب أن نستبعده من تفكيرنا في هذا الموضوع الهام كما نستبعد جميع المكاسب المادية فيه.

فماذا يبقى في الموضوع؟

يبقى في الموضوع حق الاختيار… فما هو حق الفتى في اختيار زوجته؟ وما هو حق الفتاة في اختيار زوجها؟ وكيف يتم اختيارهما؟ وهل كان الفتى والفتاة مظلومين في المجتمع الإسلامي المتحجب دون اختيار أحد الزوجين لزوجته؟

٤٠ / ٧٣