الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤١

لا شك أن الذين يملأون الدنيا بالضجيج والصخب في هذا الموضوع، يزعمون أن قضية الزواج في الأمة المسلمة كانت تتم بين طرفين يجهل كل واحد منهما كل شيء عن الآخر، ولا شك أن هذا الزعم من أكذب الكذب، ولا شك أن أولئك الذين يزعمون هذا الزعم لا يخرجون عن أحد اثنين: إما جهلة بطبيعة المجتمع وحياة الناس فيه ولا عذر لهم في هذا الجهل، وإما أن يكونوا عارفين لذلك، وغنما ينعقون بما يحسبونه رأيا جديدا وتقدما في عصر التقدم، وإما غفلة وسذاجة وجهلا، وإما رغبة في الشهرة واندفاعا مع التيار…

وعلى كل حال فأنا أدعوكما أيها القارئان المسلمان أن تنظرا معي إلى الصورة التي أضعها أمامكما لمجتمع مسلم متحجب، وكيف يتم الزواج فيه؟ فإذا رأيتما فيه شيئا غير صحيح يتعلق بالفتى أو الفتاة فأرجوكما أن تصححاه وأن تثبتا الحق والصواب.

هذه قرية أو مدينة مسلمة، إذا خرجت فيها المرأة من بيتها لشأن من شئونها، سترت ما أمر الله بستره، وحفظت نفسها من أعين الذئاب، تنشأ البنت في هذه الأسرة طفلة صغيرة تقفز مع أترابها من البنين والبنات في الأزقة والشوارع، ويتقدم بها السن قليلا فتتجنب الأطفال الذكور بفطرتها وتنساق مع أترابها لاعبة لاهية، ويسير بها الزمن قليلا فيبدأ تدريبها على العمل وإرسالها في حاجات البيت، فتدخل وتخرج وتذهب إلى الجيران وتزور الأقارب، وتكون رسولة الدعوات وحاملة الهدايا العادية بين الأسر المتحابة وهي في جميع هذه الأحوال تلبس لباسا بسيطا ساترا لا تحجب وجها ولا تستر قدما ولا تكشف عورة، وأعين المراهقين وطلاب الزواج من الشباب في كل ذلك لا تنحط عنها تتأمل تقاسيم وجهها وتكوين أعضائها وانسجام قدها وأدب مسلكها ثم هم يتحدثون عنها وعن أسرتها في مجالسهم الخاصة ويقارنون بينها وبين زميلاتها حسب آرائهم وأمزجتهم وأذواقهم.

٤١ / ٧٣