الفتاة ومشاكل الحياة علي بن يحيى معمر

الفتاة ومشاكل الحياة لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ونستطيع أن نضع عكس الصورة للفتى. فإن الفتيات وهن يلعبن ويرحن ويجئن ويتصلن بين بيوت الأقارب والجيران، يلحظن الشباب لهوهم ومجالسهم ويستمعن إلى أحاديثهم ويتأملن وجوههم وأعضائهم وحركاتهم وما شئن من شئونهم. فإذا بلغت الفتاة سن البلوغ أو قبله بقليل أمرها أهلها بالاحتجاب، فتقر البنت البنت في البيت بعد ان يكون كل الشباب قد عرفوها وتكون قد عرفت الكثير منهم. وفي الأيام الأولى من احتجابها لا تنفك عن اختلاسات وتطلعات بين شقوق الأبواب والنوافذ في غفلة من أشداء أسرتها وعلى مرأى من متساهليهم لا سيما إذا علمت أن أحدا ممن تهتم به يكون فريبا وتمكن رؤيته من ثقب القفل أو شقوق الباب، وقد توارب الباب أو النافذة لترى أو ترى، مظهرة البراءة وعدم القصد.

وإذا كان هذا مسلك الفتاة فإن الفتيان الذين يهتمون بفتاة ما أصبحت محجبة قد يكون أكثر من هذا اللون، ولا شك أنهم يمرون ويعيدون المرور من الشارع ويزورون البيت لأقل سبب إذا كان ذلك ممكنا ويحاولون بما أوتوا من براعة ولباقة أن يلفتوا نظرها إليهم وأن يسترقوا نظرة.

والحقيقة من هذه الصورة أن كل فتاة في القرية قد عرفها جميع الشبان، وان كل فتى قد عرفته جميع الفتيات أو أغلبهن، ويتقدم واحد من أولئك الفتيان لخطبة الفتاة فيتم الزواج أو لا يتم… ويندر جدا أن يتقدم شاب مجهول كل الجهل للفتاة أو يجهلها كل الجهل، فإذا وقعت حالة من هذه فهي حالة شاذة لا تستدعي المناقشة ولا يخشى منها الضرر فإن الاتفاق بين الطرفين غالبا لا يتم.

٤٢ / ٧٣